أحمد بن محمد القسطلاني

171

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

بالإضافة وكسر الدال ( فأقبل بها عمر حتى أتى بها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال : يا رسول الله قلت إنما هذه لباس من لا خلاق له أو وإنما يلبس هذه من لا خلاق له ) بالشك من الراوي أيضًا ( ثم أرسلت إليّ بهذه ؟ فقال ) : ( تبيعها ) أي أرسلتها إليك لتبيعها ( و ) قال : ( تصيب بها بعض حاجتك ) . وعند أحمد أنه باعها بألفي درهم وهو مشكل بما زاده البخاري في الجمعة حيث قال : فكساها عمر أخًا له مشركًا . 178 - باب كَيْفَ يُعْرَضُ الإِسْلاَمُ عَلَى الصَّبِيِّ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( كيف يعرض الإسلام على الصبي ) ؟ 3055 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا هِشَامٌ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - " أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عُمَرَ انْطَلَقَ فِي رَهْطٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِبَلَ ابْنِ صَيَّادٍ حَتَّى وَجَدُوهُ يَلْعَبُ مَعَ الْغِلْمَانِ عِنْدَ أُطُمِ بَنِي مَغَالَةَ وَقَدْ قَارَبَ يَوْمَئِذٍ ابْنُ صَيَّادٍ يَحْتَلِمُ ، فَلَمْ يَشْعُرْ حَتَّى ضَرَبَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظَهْرَهُ بِيَدِهِ ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ؟ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ابْنُ صَيَّادٍ فَقَالَ : أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ الأُمِّيِّينَ . فَقَالَ ابْنُ صَيَّادٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : آمَنْتُ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَاذَا تَرَى ؟ قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : يَأْتِينِي صَادِقٌ وَكَاذِبٌ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : خُلِطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنِّي قَدْ خَبَأْتُ لَكَ خَبِيئًا . قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ : هُوَ الدُّخُّ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : اخْسَأْ ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ . قَالَ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي فِيهِ أَضْرِبْ عُنُقَهُ . قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إِنْ يَكُنْهُ فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْهُ فَلاَ خَيْرَ لَكَ فِي قَتْلِهِ " . وبه قال : ( حدّثنا عبد الله بن محمد ) المسندي قال : ( حدّثنا هشام ) هو ابن يوسف الصنعاني قال : ( أخبرنا معمر ) بسكون العين وفتح الميمين ابن راشد ( عن الزهري ) محمد بن مسلم بن شهاب أنه قال : ( أخبرني ) بالإفراد ( سالم بن عبد الله عن ابن عمر ) أبيه ( - رضي الله عنهما - أنه أخبره أن ) أباه ( عمر انطلق في رهط ) دون العشرة أو إلى الأربعين ( من أصحاب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قبل ابن صياد ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي جهته وكان غلامًا من اليهود وكان يتكهن أحيانًا فيصدق ويكذب فشاع حديثه وتحدث أنه الدجال ، وأشكل أمره فأراد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يختبر حاله إذ لم ينزل في أمره وحي ، ولأبوي ذر والوقت والأصيلي : ابن الصياد بالتعريف ( حتى وجدوه ) ولأبي ذر وجده بالتوحيد حال كونه ( يلعب مع الغلمان عند أطم بني مغالة ) بضم الهمزة والطاء من أطم وهو البناء المرتفع ومغالة بفتح الميم والغين المعجمة واللام بطن من الأنصار أو حيّ من قضاعة ( وقد قارب يومئذٍ ابن صياد يحتلم فلم يشعر ) أي ابن صياد ( حتى ) ولأبي ذر عن الكشميهني : بشيء حتى ( ضرب النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ظهره بيده ثم قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( أتشهد أني رسول الله ) ؟ ( فنظر إليه ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( ابن صياد فقال : أشهد أنك رسول الأميين ) أي العرب ( فقال ابن صياد للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أتشهد أني رسول الله ؟ قال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( آمنت بالله ورسله ) بالجمع ، ولأبي ذر عن المستملي والكشميهني : ورسوله بالإفراد كذا في الفرع ونسب ابن حجر الإفراد للمستملي . وقال الكرماني فإن قلت : كيف طابق قوله آمنت بالله ورسله ؟ جواب الاستفهام وأجاب بأنه لما أراد أن يظهر للقوم حاله أرخى العنان حتى يبينه عند المغترّ به ، فلهذا قال آخرًا : اخسأ انتهى . وقيل : يحتمل أنه أراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعوى النبوّة ولما كان ذلك هو المراد أجابه بجواب منصف فقال : آمنت بالله ورسله . ثم ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) له : ( ماذا ترى ) ؟ ( قال ابن صياد : يأتيني صادق وكاذب ) وعند الترمذي من حديث أبي سعيد قال : أرى عرشًا فوق الماء . قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ترى عرش إبليس فوق البحر . قال : ما ترى ؟ قال : أرى صادقًا وكاذبين أو صادقين وكاذبًا ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) ( خلط عليك الأمر ) بضم الخاء المعجمة وكسر اللام مخففة في الفرع وأصله مصححًا عليها ومشددة في غيرهما أي خلط عليك الحق والباطل على عادة الكهان ( قال النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( إني قد خبأت لك خبيئًا ) بفتح الخاء المعجمة وكسر الموحدة وسكون التحتية وبالهمز فيه وفي السابق أي أضمرت لك في نفسي شيئًا . وفي الترمذي : أنه خبأ له يوم تأتي السماء بدخان مبين ( قال ابن صياد : هو الدخ ) بضم الدال المهملة وبعدها خاء معجمة فأدرك البعض على عادة الكهان في اختطاف بعض الشيء من الشياطين من غير وقوف على تمام البيان . فإن قلت : كيف اطّلع ابن صياد أو شيطانه على ما في الضمير ؟ أجيب : باحتمال أن يكون النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تحدّث مع نفسه أو أصحابه بذلك فاسترق الشيطان ذلك أو بعضه . فإن قلت : ما وجه التخصيص بإخفاء هذه الآية ؟ أجاب أبو موسى المديني : بأنه أشار بذلك إلى أن عيسى ابن مريم عليهما السلام يقتل الدجال بجبل الدخان فأراد التعريض لابن صياد بذلك . وحكى الخطابي أن الآية كانت حينئذٍ مكتوبة في يد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فلم يهتد ابن صياد منها إلا لهذا القدر الناقص